• Home
  • About
  • Contact
    • Category
    • Category
    • Category
  • Shop
  • Advertise
facebook twitter instagram pinterest bloglovin Email

دكتورة مها عبد الله



مقدِّمة
يستطيع مُعظَمُ الأطفال الإصغاءَ إلى الأصوات منذ ولادتهم. وهم يتعلَّمون الكلام من خلال تقليد الأصوات التي يسمعونها من حولهم، ومن خلال تقليد أصوات أبويهم والأشخاص الذين يعتنون بهم. لكن هذا لا يَصُحُّ على ال...أطفال كُلِّهم. يولد كثيرٌ من الأطفال مُصابين بالصمم أو بسوء السَّمع. كما أنَّ نسبة أكبر من الأطفال تفقد السَّمعَ في مرحلة لاحقة من الطفولة. وقد يحتاج كثير من هؤلاء الأطفال إلى تعلُّم الكلام واللغة على نحو مختلف. وهذا يعني أنَّ من المهم اكتشاف الصمم أو فِقدان السَّمع في أبكر وقت ممكن. يستعرض هذا البرنامجُ التثقيفي الأنواعَ المختلفة من مشكلات السَّمع التي قد تصيب الأطفال، ويقدِّم معلومات عن أسباب فِقدان السَّمع وسبل علاجه.

تشريح الأُذُن
آذاننا أعضاء شديدة التخصُّص، تسمح لنا بالسَّمع والمحافظة على التوازن. تتألَّف الأُذُن من ثلاثة أقسام: 1. الأُذُن الخارجية التي تشمل صِيوان الأُذُن والقناة الأُذُنية. تؤدِّي القناة الأُذُنية إلى باطن الأُذُن وصولاً إلى غِشاء الطبل أو طَبلة الأُذُن.
2. الأُذُن الوسطى، وتتألَّف من ثلاثة عظام صغيرة معروفة باسم "العُظَيمات الأُذُنية".
3. الأُذُن الداخلية.
يُعرف القسمُ الخارجي من الأُذُن باسم الصِّيوان. ويعمل الصِّيوان على نحو يشبه عمل طبق الالتقاط الفضائي، لأنَّه يلتقط الأمواج الصوتية، وهي اهتزازاتٌ في الهواء. تدخل الأمواجُ الصوتية عبرَ القناة الأُذُنية حتَّى تصل إلى طبلة الأُذُن. تهتزُّ الطَّبلَة فتسبِّب اهتزازاً في العظيمات الثلاث داخل الأُذُن الوسطى، وتنتقل هذه الاهتزازات إلى الأُذُن الداخلية. بعدَ ذلك، يجري إرسالُ الاهتزازات الواصلة إلى الأُذُن الداخلية عبر عُضو خاص موجود في الأُذُن الداخلية يُدعى باسم "القوقعة". إن لهذه القوقعة شكلاً يشبه الحلزون. وفي داخلها يجري تحويلُ الاهتزازات إلى إشارات كهربائية. هناك عَصَبٌ اسمه "العَصَب الثامن" يتولَّى نقلَ الإشارات الكهربائية إلى الدماغ، حيث يفهمها الدماغ ويترجمها إلى أصوات.

فِقدانُ أو نقص السَّمع عند الأطفال
يحدث فِقدانُ السَّمع عندما يفشل أيُّ جزء من أجزاء الأُذُن في عمله على النحو الطبيعي. وقد يكون فِقدان السَّمع مؤقَّتاً أو دائماً. هناك أربعةُ أنواع من فِقدان السَّمع: اضطراب طَيف الاعتلال العَصَبي السَّمعي.
صَمَم تَوصيلي.
فِقدان سمع حِسِّي عَصَبي.
فِقدان السَّمع المُختلط.
يعدُّ اضطرابُ طيف الاعتلال العَصَبي السَّمعي أحد أنواع فِقدان السَّمع. وهو يحدث عندما تدخل الأصوات إلى الأُذُن على نحو طبيعي، لكنَّ الصوت لا يكون مُنظَّماً على نحو يسمح للدماغ بفهمه وترجمته. ويكون هذا الاضطرابُ ناتجاً عن خلل أو إصابة في الأُذُن الداخلية أو في العَصَب السَّمعي. ينتج الصممُ التوصيلي عن أمر ما يمنع الأصوات من العبور من الأُذُن الخارجية أو من الأُذُن الوسطى. وغالباً ما يكون السبب قابلاً للمعالجة الدوائية أو الجراحية. ينتج فِقدانُ السَّمع الحِسِّي العَصَبي عن مشكلة في عمل الأُذُن الداخلية أو العَصَب السَّمعي. وهذا هو النوعُ الأكثر شيوعاً من فِقدان السَّمع الدائم. وخلافاً للاعتلال العَصَبي السَّمعي الذي يمنع الدماغ من فهم الأصوات، فإنَّ فِقدان السَّمع الحِسِّي العَصَبي يحرم الشخص من القدرة على سَماع الأصوات أصلاً. يتضمَّن فِقدانُ السَّمع المختلط الجمعَ بين فِقدان السَّمع التوصيلي وفِقدان السَّمع الحِسِّي العَصَبي. يمكن أن يكونَ فِقدان السَّمع بسيطاً أو متوسِّطاً أو شديداً أو عميقاً. يُمكن أن يكونَ فِقدانُ السَّمع مستقراً، أو قد يزداد سوءاً أو يتحسن مع مرور الزمن، وذلك بحسب السبب الأصلي. ويمكن أن يحدث في أذن واحدة أو في الأُذُنين معاً. كما قد يكون لدى الشخص الواحد نوعان مختلفان من فِقدان السَّمع، بحيث تعاني كلُّ أذن من نوع منهما. يمكن أن يكونَ فِقدان السَّمع موجوداً منذ لحظة الولادة، كما يُمكن أن يحدث في وقت لاحق من حياة الشخص. وقد يحدث فِقدان السَّمع قبل أن يتعلَّم الشخصُ الكلامَ أو بعد أن يتعلَّم الكلام. عندما يحدث فِقدان السَّمع خلال سنوات نمو الطفل، فمن الممكن أن تتأثَّر جوانب تطوُّره كلها تأثُّراً شديداً. من المُمكن أن يؤثِّر فِقدانُ السَّمع في الطفولة في نموِّ مهارات التواصل واللغة عند الطفل، إضافة إلى المهارات الاجتماعية. إن الطفل المُصاب بمشكلات السَّمع يطوِّر هذه المهارات الأساسية في مرحلة لاحقة من حياته، لكنَّه قد لا يستطيع ذلك جيِّداً أو لا يستطيع تطويرها على الإطلاق. وكلما بدأ تقديم المساعدة إلى الطفل المُصاب بفِقدان السَّمع في وقت أبكر، ازداد احتمالُ اكتسابه المهارات المذكورة على نحو أشمل. إذا كان لديك طفل تشكُّ في أنَّه يعاني من مشكلات السَّمع، فعليك عدم إهمال هذا الأمر أبداً. تحدَّث مع الطبيب على الفور.
الأعراض
تختلف أعراضُ فِقدان السَّمع من طفل لآخر. إذا شككت في أن طفلك يُمكن أن يكون مُصاباً بفِقدان السَّمع، فاطلب من الطبيب إجراء تخطيط للسمع في أسرع وقت ممكن. من الممكن أن يكونَ تمييزُ علامات فِقدان السَّمع في الأطفال الصغار جداً، كالمواليد الجدد والرضّع، أمراً صعباً. لكن مشكلات السَّمع تصبح أكثرَ وضوحاً عندما يكمل الطفل سنة واحدة أو سنة ونصف من عمره. إنَّ هذا هو الوقت الذي يجب أن يبدأ عنده الأطفال نطق كلماتهم الأولى. تحصل استجابةُ الأطفال الذين يعانون من مشكلات السَّمع إلى البيئة المحيطة بهم من خلال استخدام حواسِّهِم الأخرى عادة، وخاصَّة حاسَّتي النظر واللمس. يُمكن لهذا السلوك أن يحجبَ مشكلات السَّمع ويمنع ظهورها. ولذلك، فإنَّ من المهم أن يعرف الأهل بعض العلامات والأعراض التي تشير إلى فِقدان السَّمع، وذلك حتَّى ينتبهوا إليها. من المهم تذكُّر أنَّ مُشكلات السَّمع يُمكن أن تنشأ في أي وقت. وحتى إذا كان الطفل قد خضع لتخطيط السَّمع من قبل، فمن المهم أن نتابع الانتباه إلى ظهور علامات تدلُّ على وجود مشكلات السَّمع. قد تكون لدى الطفل مشكلةٌ سمعية إذا كان: لا يُجفِل عند الأصوات المرتفعة.
لا يستدير صَوب مصدر الصوت.
لا ينطق كلمات منفردة من قبيل "دادا" أو "ماما"، وذلك عندما يكمل سنته الأولى.
كما يُمكن أن نلاحظَ على الطفل الرضيع الذي يعاني من مشكلات السَّمع: استجابة لبعض الأصوات وعدم استجابة لأصوات أخرى.
الالتفات برأسه عندما يرى أمه وأبيه من غير إظهار أي رد فعل عندما يسمع صوتيهما أو عندما يُنادى باسمه.
ومن العلامات الأخرى الدالَّة على وجود مشكلات سمع لدى الأطفال: تأخُّر الكلام.
عدم وضوح الكلام.
إصدار أصوات غير واضحة تدلُّ على محاولة الطفل الاستفهام.
رفع مستوى صوت التلفزيون أكثر ممَّا يجب.
عدم الاستجابة لتعليمات الأهل.
الأسباب
يمكن أن يحدثَ فِقدان أو نقص السَّمع في أيَّة مرحلة من العمر ـ من قبل الولادة حتَّى يصبح المرء بالغاً. يعود نحو خمسين بالمائة أو ستين بالمائة من مشكلات فِقدان السَّمع عند الأطفال إلى أسباب وِراثِيَّة. وقد يكون لدى الأطفال الذين تنجم مشكلات السَّمع عندهم عن أسباب وِراثِيَّة أقاربُ مُصابون بفِقدان السَّمع أيضاً. توجد "مُتلازمات" لدى نحو ثلاثين بالمائة من الأطفال الذين يعانون من فِقدان السَّمع لأسباب وِراثِيَّة. وهذا يعني أنَّ لديهم حالات صحِّية أخرى إضافة إلى فِقدان السَّمع، وذلك من قبيل "مُتَلازِمة أوشر" أو "مُتَلازِمة داون". إنَّ حالات العَدوى التي تنتقل من الأم إلى الطفل في أثناء الحمل، والمضاعفات التي تحدث بعد الولادة، وإصابات الرأس التي تصيب الطفل، مسؤولة كلها عن نحو خمسة وعشرين بالمائة أو أكثر من حالات فِقدان السَّمع لدى الأطفال الرضَّع. وفي نحو خمسة وعشرين بالمائة من حالات فِقدان السَّمع كلها لدى هؤلاء الأطفال، يكون السببُ غيرَ معروف. يمكن أن ينتجَ فِقدان السَّمع الذي يحدث في مرحلة لاحقة من حياة الإنسان عن أسباب كثيرة، من بينها العَدوى والإصابات.

تخطيطُ السَّمع والتشخيص
يتكوَّن تشخيص فِقدان السَّمع من خطوتين: تخطيط السَّمع.
اختبار السَّمع الشامل.
يسمح لنا تخطيطُ السَّمع بمعرفة ما إذا كان الطفل مُصاباً بفِقدان السَّمع. إنَّ إجراء تخطيط السَّمع أمر سهل ولا يسبِّب أيَّ ألم. يجب أن يخضعَ كلُّ طفل لتخطيط السَّمع قبل أن يبلغ الشهر الأوَّل من عمره. ويُجرى تخطيطُ السَّمع لكثير من الأطفال قبل أن يغادروا المستشفى بعد الولادة. إذا أظهر تخطيطُ السَّمع احتمالَ وجود مشكلة سمع لدى الطفل، فمن المهم كثيراً أن تُجرى اختباراتُ السَّمع الشاملة في أسرع وقت ممكن. يجب إجراءُ هذه الاختبارات قبلَ بلوغ الطفل شهرَه الثالث. يجب اختبارُ سَمع الطفل قبل دخول المدرسة، وفي كل وقت يظهر فيه سبب يدعو إلى القلق فيما يخصُّ سَمعِه. كما يجب أن يخضعَ كلُّ طفل يشير تخطيط السَّمع لديه إلى احتمال وجود مشكلة في السَّمع إلى اختبارات سمع شاملة. قد تشمل اختباراتُ السَّمع الشاملة ما يلي: اختبار استجابة سمعية لجَذع الدماغ.
تقييم سلوكي سمعي.
إصًدارات سمعية أُذنية.
إذا ظننت أنَّ الطفلَ قد يكون مُصاباً بفِقدان السَّمع، فعليك أن تستشير الطبيب من أجل إجراء تخطيط السَّمع في أقرب وقت ممكن، حيث يستطيع العلاجُ المبكِّر أن يساعدَ الطفل في متابعة تطوير مهاراته الاجتماعية الأساسية. وقد يكون تعلُّمُ هذا المهارات أكثر صعوبة في المستقبل.

المعالجة
هناك سبلٌ مختلفة كثيرة لمعالجة الأطفال الذين يعانون من فِقدان السَّمع. لا توجد طريقةٌ واحدة أو أسلوب تدخُّل واحد يُمكن أن ينجحَ مع جميع الأطفال أو مع جميع الأسر. ويمكن أن تشملَ خطط التدخُّل الجيِّدة المراقبةَ الوثيقة والمتابعة، فضلاً عن أيَّة تغييرات يُمكن أن تحدثَ في أثناء المعالجة. تبيِّن الأبحاثُ أن التدخُّل المبكِّر يُمكن أن يحسِّن كثيراً من قدرات الطفل فيما يخص الكلام واللغة والمهارات الاجتماعية. يجب أن تبدأَ معالجةُ الطفل الذي يجري تشخيص فِقدان السَّمع لديه في أسرع وقت ممكن، ولا يجوز أن يتأخَّر ذلك إلى ما بعد الشهر السادس من عمر الطفل. إنَّ برامجَ التعليم الخاصَّة مفيدة أيضاً. وتكون هذه البرامجُ مصمَّمةً من أجل معالجة الاحتياجات التعليمية والنمائية لدى الطفل المُصاب بحالات من العجز أو من تأخُّر النمو. وقد تبدأ هذه البرامجُ في سنِّ الثالثة، وتستمر حتَّى يبلغ المريض اثنين وعشرين عاماً. بالنسبة للأطفال الذين يعانون من شيء من عجز السَّمع، يُمكن أن تكون "الطعوم" أو الأجهزة المساعدة مفيدة من أجل تحسين السَّمع. ومن هذه الوسائل: مُعينات السَّمع.
طعوم القوقعة.
مُعينات السَّمع المزروعة في العظم.
أجهزة مساعدة أخرى.
تساعد هذه الأجهزة والطعوم على تحسين السَّمع، لكنها لا تستطيع شفاءه. إنَّ مُعينات السَّمع تجعل الأصوات أكثرَ ارتفاعاً. ويمكن استخدامها في أي عمر، بما في ذلك لدى الأطفال الصغار. ومن الممكن أن يصبح الرضيع قادراً على فهم الأصوات بشكل أفضل إذا استخدم مُعينات السَّمع. وهذا ما يمنحه فرصةً لتعلُّم مهارات الكلام في وقت مبكِّر. يمكن أن يكونَ طعم القوقعة مفيداً في حالات فِقدان السَّمع الشديد أو العميق. إنَّه يتيح أمام الطفل سبيلاً إلى التمكُّن من السماع عندما تكون مُعينات السَّمع غيرَ كافية. وخلافاً للمُعينات السَّمعية، لا تؤدي طعوم القوقعة إلى جعل الأصوات أكثر ارتفاعاً. إن هذه الطعوم ترسل الإشارات مباشرة إلى العَصَب السَّمعي. كما يمكن أيضاً استخدامُ مُعينات سمعية مزروعة في العظم. وهذه المُعينات مصنوعة بشكل خاص من أجل الأطفال الذين لا يستطيعون استخدامَ مساعدات السَّمع التي تُوضَع في الأُذُن الخارجية أو خلف الأُذُن. هناك أجهزةٌ كثيرة أخرى تساعد الناس فيما يخص فِقدان السَّمع. ويستطيع الطبيبُ مساعدةَ المريض على معرفة مزيد من التفاصيل عن الأجهزة المتوفِّرة. من الممكن أيضاً أن تكونَ الجراحةُ أو المعالجة الدوائية مفيدة في تحسين سمع مُعظَم الأشخاص. ويصحُّ هذا خاصَّة في حالات فِقدان السَّمع التوصيلي أو في مشكلات السَّمع المتعلِّقة بالأُذُن الخارجية أو الوسطى عندما لا تعمل هذه المنطقة على النحو المعتاد. يمكن أن يكونَ أحد أنواع فِقدان السَّمع التوصيلي ناتجاً عن عَدوى مزمنة في الأُذُن. ويُمكن التعامل مع مُعظَم حالات العَدوى في الأُذُن من خلال الأدوية أو من خلال المراقبة الجيِّدة. أمَّا الحالات الشديدة فقد تحتاج إلى معالجة جراحية.

المساندة الأسرية
من غير عون خارجي، لا يستطيع الطفلُ المُصاب بفِقدان السَّمع أن يتعلَّمَ اللغةَ على نحو صحيح. وقد يصبح الطفل عند ذلك معرَّضاً لخطر حدوث أشكال أخرى من تأخُّر النمو. غالباً ما تكون الأسرةُ التي تضمُّ أطفالاً مُصابين بفِقدان السَّمع في حاجة إلى مهارات خاصة لمساعدة هؤلاء الأطفال على تعلم اللغة. يُمكن استخدام هذه المهارات، إلى جانب الاستفادة من المساعدات السَّمعية وطعوم القوقعة وغير ذلك من الأجهزة التي تساعد الطفل على السَّمع. بالنسبة إلى كثير من الآباء والأمهات، فإنَّ فِقدان السَّمع عند الطفل يكون أمراً غير متوقَّع. وقد يحتاج الأهل في بعض الأحيان إلى قدر من الوقت والمساندة حتى يستطيعوا التكيُّفَ مع فِقدان السَّمع لدى الطفل. إذا شكَّ الأهلُ في وجود فِقدان سمع لدى الطفل، فعليهم استشارة الطبيب فوراً. وإذا تبيَّن للطبيب أنَّ الطفل يعاني من فِقدان السَّمع فعلاً، فعلى الأهل أن يستفهموا عن الموارد المتاحة لهم وللطفل ولبقية أفراد الأسرة من أجل مواجهة هذا الموقف. ويمكن لأفراد الأسرة أن يتعلَّموا معاً كيفية التعامل مع الوضع.

صورة: ‏مشكلات السَّمع عند الأطفال  مقدِّمة يستطيع مُعظَمُ الأطفال الإصغاءَ إلى الأصوات منذ ولادتهم. وهم يتعلَّمون الكلام من خلال تقليد الأصوات التي يسمعونها من حولهم، ومن خلال تقليد أصوات أبويهم والأشخاص الذين يعتنون بهم. لكن هذا لا يَصُحُّ على الأطفال كُلِّهم. يولد كثيرٌ من الأطفال مُصابين بالصمم أو بسوء السَّمع. كما أنَّ نسبة أكبر من الأطفال تفقد السَّمعَ في مرحلة لاحقة من الطفولة. وقد يحتاج كثير من هؤلاء الأطفال إلى تعلُّم الكلام واللغة على نحو مختلف. وهذا يعني أنَّ من المهم اكتشاف الصمم أو فِقدان السَّمع في أبكر وقت ممكن. يستعرض هذا البرنامجُ التثقيفي الأنواعَ المختلفة من مشكلات السَّمع التي قد تصيب الأطفال، ويقدِّم معلومات عن أسباب فِقدان السَّمع وسبل علاجه.    تشريح الأُذُن آذاننا أعضاء شديدة التخصُّص، تسمح لنا بالسَّمع والمحافظة على التوازن. تتألَّف الأُذُن من ثلاثة أقسام: 1. الأُذُن الخارجية التي تشمل صِيوان الأُذُن والقناة الأُذُنية. تؤدِّي القناة الأُذُنية إلى باطن الأُذُن وصولاً إلى غِشاء الطبل أو طَبلة الأُذُن.  2. الأُذُن الوسطى، وتتألَّف من ثلاثة عظام صغيرة معروفة باسم "العُظَيمات الأُذُنية".  3. الأُذُن الداخلية.  يُعرف القسمُ الخارجي من الأُذُن باسم الصِّيوان. ويعمل الصِّيوان على نحو يشبه عمل طبق الالتقاط الفضائي، لأنَّه يلتقط الأمواج الصوتية، وهي اهتزازاتٌ في الهواء. تدخل الأمواجُ الصوتية عبرَ القناة الأُذُنية حتَّى تصل إلى طبلة الأُذُن. تهتزُّ الطَّبلَة فتسبِّب اهتزازاً في العظيمات الثلاث داخل الأُذُن الوسطى، وتنتقل هذه الاهتزازات إلى الأُذُن الداخلية. بعدَ ذلك، يجري إرسالُ الاهتزازات الواصلة إلى الأُذُن الداخلية عبر عُضو خاص موجود في الأُذُن الداخلية يُدعى باسم "القوقعة". إن لهذه القوقعة شكلاً يشبه الحلزون. وفي داخلها يجري تحويلُ الاهتزازات إلى إشارات كهربائية. هناك عَصَبٌ اسمه "العَصَب الثامن" يتولَّى نقلَ الإشارات الكهربائية إلى الدماغ، حيث يفهمها الدماغ ويترجمها إلى أصوات.    فِقدانُ أو نقص السَّمع عند الأطفال يحدث فِقدانُ السَّمع عندما يفشل أيُّ جزء من أجزاء الأُذُن في عمله على النحو الطبيعي. وقد يكون فِقدان السَّمع مؤقَّتاً أو دائماً. هناك أربعةُ أنواع من فِقدان السَّمع: اضطراب طَيف الاعتلال العَصَبي السَّمعي.  صَمَم تَوصيلي.  فِقدان سمع حِسِّي عَصَبي.  فِقدان السَّمع المُختلط.  يعدُّ اضطرابُ طيف الاعتلال العَصَبي السَّمعي أحد أنواع فِقدان السَّمع. وهو يحدث عندما تدخل الأصوات إلى الأُذُن على نحو طبيعي، لكنَّ الصوت لا يكون مُنظَّماً على نحو يسمح للدماغ بفهمه وترجمته. ويكون هذا الاضطرابُ ناتجاً عن خلل أو إصابة في الأُذُن الداخلية أو في العَصَب السَّمعي. ينتج الصممُ التوصيلي عن أمر ما يمنع الأصوات من العبور من الأُذُن الخارجية أو من الأُذُن الوسطى. وغالباً ما يكون السبب قابلاً للمعالجة الدوائية أو الجراحية. ينتج فِقدانُ السَّمع الحِسِّي العَصَبي عن مشكلة في عمل الأُذُن الداخلية أو العَصَب السَّمعي. وهذا هو النوعُ الأكثر شيوعاً من فِقدان السَّمع الدائم. وخلافاً للاعتلال العَصَبي السَّمعي الذي يمنع الدماغ من فهم الأصوات، فإنَّ فِقدان السَّمع الحِسِّي العَصَبي يحرم الشخص من القدرة على سَماع الأصوات أصلاً. يتضمَّن فِقدانُ السَّمع المختلط الجمعَ بين فِقدان السَّمع التوصيلي وفِقدان السَّمع الحِسِّي العَصَبي. يمكن أن يكونَ فِقدان السَّمع بسيطاً أو متوسِّطاً أو شديداً أو عميقاً. يُمكن أن يكونَ فِقدانُ السَّمع مستقراً، أو قد يزداد سوءاً أو يتحسن مع مرور الزمن، وذلك بحسب السبب الأصلي. ويمكن أن يحدث في أذن واحدة أو في الأُذُنين معاً. كما قد يكون لدى الشخص الواحد نوعان مختلفان من فِقدان السَّمع، بحيث تعاني كلُّ أذن من نوع منهما. يمكن أن يكونَ فِقدان السَّمع موجوداً منذ لحظة الولادة، كما يُمكن أن يحدث في وقت لاحق من حياة الشخص. وقد يحدث فِقدان السَّمع قبل أن يتعلَّم الشخصُ الكلامَ أو بعد أن يتعلَّم الكلام. عندما يحدث فِقدان السَّمع خلال سنوات نمو الطفل، فمن الممكن أن تتأثَّر جوانب تطوُّره كلها تأثُّراً شديداً. من المُمكن أن يؤثِّر فِقدانُ السَّمع في الطفولة في نموِّ مهارات التواصل واللغة عند الطفل، إضافة إلى المهارات الاجتماعية. إن الطفل المُصاب بمشكلات السَّمع يطوِّر هذه المهارات الأساسية في مرحلة لاحقة من حياته، لكنَّه قد لا يستطيع ذلك جيِّداً أو لا يستطيع تطويرها على الإطلاق. وكلما بدأ تقديم المساعدة إلى الطفل المُصاب بفِقدان السَّمع في وقت أبكر، ازداد احتمالُ اكتسابه المهارات المذكورة على نحو أشمل. إذا كان لديك طفل تشكُّ في أنَّه يعاني من مشكلات السَّمع، فعليك عدم إهمال هذا الأمر أبداً. تحدَّث مع الطبيب على الفور.    الأعراض تختلف أعراضُ فِقدان السَّمع من طفل لآخر. إذا شككت في أن طفلك يُمكن أن يكون مُصاباً بفِقدان السَّمع، فاطلب من الطبيب إجراء تخطيط للسمع في أسرع وقت ممكن. من الممكن أن يكونَ تمييزُ علامات فِقدان السَّمع في الأطفال الصغار جداً، كالمواليد الجدد والرضّع، أمراً صعباً. لكن مشكلات السَّمع تصبح أكثرَ وضوحاً عندما يكمل الطفل سنة واحدة أو سنة ونصف من عمره. إنَّ هذا هو الوقت الذي يجب أن يبدأ عنده الأطفال نطق كلماتهم الأولى. تحصل استجابةُ الأطفال الذين يعانون من مشكلات السَّمع إلى البيئة المحيطة بهم من خلال استخدام حواسِّهِم الأخرى عادة، وخاصَّة حاسَّتي النظر واللمس. يُمكن لهذا السلوك أن يحجبَ مشكلات السَّمع ويمنع ظهورها. ولذلك، فإنَّ من المهم أن يعرف الأهل بعض العلامات والأعراض التي تشير إلى فِقدان السَّمع، وذلك حتَّى ينتبهوا إليها. من المهم تذكُّر أنَّ مُشكلات السَّمع يُمكن أن تنشأ في أي وقت. وحتى إذا كان الطفل قد خضع لتخطيط السَّمع من قبل، فمن المهم أن نتابع الانتباه إلى ظهور علامات تدلُّ على وجود مشكلات السَّمع. قد تكون لدى الطفل مشكلةٌ سمعية إذا كان: لا يُجفِل عند الأصوات المرتفعة.  لا يستدير صَوب مصدر الصوت.  لا ينطق كلمات منفردة من قبيل "دادا" أو "ماما"، وذلك عندما يكمل سنته الأولى.  كما يُمكن أن نلاحظَ على الطفل الرضيع الذي يعاني من مشكلات السَّمع: استجابة لبعض الأصوات وعدم استجابة لأصوات أخرى.  الالتفات برأسه عندما يرى أمه وأبيه من غير إظهار أي رد فعل عندما يسمع صوتيهما أو عندما يُنادى باسمه.  ومن العلامات الأخرى الدالَّة على وجود مشكلات سمع لدى الأطفال: تأخُّر الكلام.  عدم وضوح الكلام.  إصدار أصوات غير واضحة تدلُّ على محاولة الطفل الاستفهام.  رفع مستوى صوت التلفزيون أكثر ممَّا يجب.  عدم الاستجابة لتعليمات الأهل.     الأسباب يمكن أن يحدثَ فِقدان أو نقص السَّمع في أيَّة مرحلة من العمر ـ من قبل الولادة حتَّى يصبح المرء بالغاً. يعود نحو خمسين بالمائة أو ستين بالمائة من مشكلات فِقدان السَّمع عند الأطفال إلى أسباب وِراثِيَّة. وقد يكون لدى الأطفال الذين تنجم مشكلات السَّمع عندهم عن أسباب وِراثِيَّة أقاربُ مُصابون بفِقدان السَّمع أيضاً. توجد "مُتلازمات" لدى نحو ثلاثين بالمائة من الأطفال الذين يعانون من فِقدان السَّمع لأسباب وِراثِيَّة. وهذا يعني أنَّ لديهم حالات صحِّية أخرى إضافة إلى فِقدان السَّمع، وذلك من قبيل "مُتَلازِمة أوشر" أو "مُتَلازِمة داون". إنَّ حالات العَدوى التي تنتقل من الأم إلى الطفل في أثناء الحمل، والمضاعفات التي تحدث بعد الولادة، وإصابات الرأس التي تصيب الطفل، مسؤولة كلها عن نحو خمسة وعشرين بالمائة أو أكثر من حالات فِقدان السَّمع لدى الأطفال الرضَّع. وفي نحو خمسة وعشرين بالمائة من حالات فِقدان السَّمع كلها لدى هؤلاء الأطفال، يكون السببُ غيرَ معروف. يمكن أن ينتجَ فِقدان السَّمع الذي يحدث في مرحلة لاحقة من حياة الإنسان عن أسباب كثيرة، من بينها العَدوى والإصابات.    تخطيطُ السَّمع والتشخيص يتكوَّن تشخيص فِقدان السَّمع من خطوتين: تخطيط السَّمع.  اختبار السَّمع الشامل.  يسمح لنا تخطيطُ السَّمع بمعرفة ما إذا كان الطفل مُصاباً بفِقدان السَّمع. إنَّ إجراء تخطيط السَّمع أمر سهل ولا يسبِّب أيَّ ألم. يجب أن يخضعَ كلُّ طفل لتخطيط السَّمع قبل أن يبلغ الشهر الأوَّل من عمره. ويُجرى تخطيطُ السَّمع لكثير من الأطفال قبل أن يغادروا المستشفى بعد الولادة. إذا أظهر تخطيطُ السَّمع احتمالَ وجود مشكلة سمع لدى الطفل، فمن المهم كثيراً أن تُجرى اختباراتُ السَّمع الشاملة في أسرع وقت ممكن. يجب إجراءُ هذه الاختبارات قبلَ بلوغ الطفل شهرَه الثالث. يجب اختبارُ سَمع الطفل قبل دخول المدرسة، وفي كل وقت يظهر فيه سبب يدعو إلى القلق فيما يخصُّ سَمعِه. كما يجب أن يخضعَ كلُّ طفل يشير تخطيط السَّمع لديه إلى احتمال وجود مشكلة في السَّمع إلى اختبارات سمع شاملة. قد تشمل اختباراتُ السَّمع الشاملة ما يلي: اختبار استجابة سمعية لجَذع الدماغ.  تقييم سلوكي سمعي.  إصًدارات سمعية أُذنية.  إذا ظننت أنَّ الطفلَ قد يكون مُصاباً بفِقدان السَّمع، فعليك أن تستشير الطبيب من أجل إجراء تخطيط السَّمع في أقرب وقت ممكن، حيث يستطيع العلاجُ المبكِّر أن يساعدَ الطفل في متابعة تطوير مهاراته الاجتماعية الأساسية. وقد يكون تعلُّمُ هذا المهارات أكثر صعوبة في المستقبل.    المعالجة هناك سبلٌ مختلفة كثيرة لمعالجة الأطفال الذين يعانون من فِقدان السَّمع. لا توجد طريقةٌ واحدة أو أسلوب تدخُّل واحد يُمكن أن ينجحَ مع جميع الأطفال أو مع جميع الأسر. ويمكن أن تشملَ خطط التدخُّل الجيِّدة المراقبةَ الوثيقة والمتابعة، فضلاً عن أيَّة تغييرات يُمكن أن تحدثَ في أثناء المعالجة. تبيِّن الأبحاثُ أن التدخُّل المبكِّر يُمكن أن يحسِّن كثيراً من قدرات الطفل فيما يخص الكلام واللغة والمهارات الاجتماعية. يجب أن تبدأَ معالجةُ الطفل الذي يجري تشخيص فِقدان السَّمع لديه في أسرع وقت ممكن، ولا يجوز أن يتأخَّر ذلك إلى ما بعد الشهر السادس من عمر الطفل. إنَّ برامجَ التعليم الخاصَّة مفيدة أيضاً. وتكون هذه البرامجُ مصمَّمةً من أجل معالجة الاحتياجات التعليمية والنمائية لدى الطفل المُصاب بحالات من العجز أو من تأخُّر النمو. وقد تبدأ هذه البرامجُ في سنِّ الثالثة، وتستمر حتَّى يبلغ المريض اثنين وعشرين عاماً. بالنسبة للأطفال الذين يعانون من شيء من عجز السَّمع، يُمكن أن تكون "الطعوم" أو الأجهزة المساعدة مفيدة من أجل تحسين السَّمع. ومن هذه الوسائل: مُعينات السَّمع.  طعوم القوقعة.  مُعينات السَّمع المزروعة في العظم.  أجهزة مساعدة أخرى.  تساعد هذه الأجهزة والطعوم على تحسين السَّمع، لكنها لا تستطيع شفاءه. إنَّ مُعينات السَّمع تجعل الأصوات أكثرَ ارتفاعاً. ويمكن استخدامها في أي عمر، بما في ذلك لدى الأطفال الصغار. ومن الممكن أن يصبح الرضيع قادراً على فهم الأصوات بشكل أفضل إذا استخدم مُعينات السَّمع. وهذا ما يمنحه فرصةً لتعلُّم مهارات الكلام في وقت مبكِّر. يمكن أن يكونَ طعم القوقعة مفيداً في حالات فِقدان السَّمع الشديد أو العميق. إنَّه يتيح أمام الطفل سبيلاً إلى التمكُّن من السماع عندما تكون مُعينات السَّمع غيرَ كافية. وخلافاً للمُعينات السَّمعية، لا تؤدي طعوم القوقعة إلى جعل الأصوات أكثر ارتفاعاً. إن هذه الطعوم ترسل الإشارات مباشرة إلى العَصَب السَّمعي. كما يمكن أيضاً استخدامُ مُعينات سمعية مزروعة في العظم. وهذه المُعينات مصنوعة بشكل خاص من أجل الأطفال الذين لا يستطيعون استخدامَ مساعدات السَّمع التي تُوضَع في الأُذُن الخارجية أو خلف الأُذُن. هناك أجهزةٌ كثيرة أخرى تساعد الناس فيما يخص فِقدان السَّمع. ويستطيع الطبيبُ مساعدةَ المريض على معرفة مزيد من التفاصيل عن الأجهزة المتوفِّرة. من الممكن أيضاً أن تكونَ الجراحةُ أو المعالجة الدوائية مفيدة في تحسين سمع مُعظَم الأشخاص. ويصحُّ هذا خاصَّة في حالات فِقدان السَّمع التوصيلي أو في مشكلات السَّمع المتعلِّقة بالأُذُن الخارجية أو الوسطى عندما لا تعمل هذه المنطقة على النحو المعتاد. يمكن أن يكونَ أحد أنواع فِقدان السَّمع التوصيلي ناتجاً عن عَدوى مزمنة في الأُذُن. ويُمكن التعامل مع مُعظَم حالات العَدوى في الأُذُن من خلال الأدوية أو من خلال المراقبة الجيِّدة. أمَّا الحالات الشديدة فقد تحتاج إلى معالجة جراحية.    المساندة الأسرية من غير عون خارجي، لا يستطيع الطفلُ المُصاب بفِقدان السَّمع أن يتعلَّمَ اللغةَ على نحو صحيح. وقد يصبح الطفل عند ذلك معرَّضاً لخطر حدوث أشكال أخرى من تأخُّر النمو. غالباً ما تكون الأسرةُ التي تضمُّ أطفالاً مُصابين بفِقدان السَّمع في حاجة إلى مهارات خاصة لمساعدة هؤلاء الأطفال على تعلم اللغة. يُمكن استخدام هذه المهارات، إلى جانب الاستفادة من المساعدات السَّمعية وطعوم القوقعة وغير ذلك من الأجهزة التي تساعد الطفل على السَّمع. بالنسبة إلى كثير من الآباء والأمهات، فإنَّ فِقدان السَّمع عند الطفل يكون أمراً غير متوقَّع. وقد يحتاج الأهل في بعض الأحيان إلى قدر من الوقت والمساندة حتى يستطيعوا التكيُّفَ مع فِقدان السَّمع لدى الطفل. إذا شكَّ الأهلُ في وجود فِقدان سمع لدى الطفل، فعليهم استشارة الطبيب فوراً. وإذا تبيَّن للطبيب أنَّ الطفل يعاني من فِقدان السَّمع فعلاً، فعلى الأهل أن يستفهموا عن الموارد المتاحة لهم وللطفل ولبقية أفراد الأسرة من أجل مواجهة هذا الموقف. ويمكن لأفراد الأسرة أن يتعلَّموا معاً كيفية التعامل مع الوضع.    الخلاصة يُولَد كثيرٌ من الأطفال مُصابين بمشكلات في السَّمع. وهناك نسبة أكبر من الأطفال الذين يفقدون السَّمع خلال طفولتهم. يُمكن أن يؤدِّي فِقدان السَّمع لدى الأطفال إلى تأثيرات سلبية في تطوُّر مهارات التواصل واللغة والمهارات الاجتماعية. ومن الممكن أن يتأخَّر تطوُّر هذه المهارات لدى الطفل المُصاب بفقدان السَّمع، كما يُمكن ألاَّ تتطوَّر على الإطلاق. يمكن أن يحدثَ فِقدان السَّمع عندما يكفُّ أيُّ جزء من أجزاء الأُذُن عن العمل بالطريقة السليمة المعتادة. وهذا يشمل الأُذُن الخارجية والأُذُن الوسطى والأُذُن الداخلية والعَصَب السَّمعي والنظام السَّمعي كله. قد يكون فِقدانُ السَّمع مؤقَّتاً أو دائماً. كما يُمكن أن يتفاوت مقدار فِقدان السَّمع تفاوتاً كبيراً من حالة لأخرى، ويمكن أن يكون ناجماً عن أسباب مختلفة. تختلف أعراضُ فِقدان السَّمع من طفل لآخر. وكلما بدأت معالجة الطفل الذي يعاني فِقدان السَّمع في وقت أبكر، ازداد احتمال تمكُّنه من تطوير مهاراته على نحو كامل. هناك خياراتٌ مختلفة كثيرة من أجل الطفل المُصاب بفِقدان السَّمع ومن أجل أسرته أيضاً. لا يوجد علاجٌ واحد أو تدخُّل واحد يعدُّ مناسباً لجميع الحالات. لكنَّ خطط التدخُّل الجيِّدة تشمل المراقبةَ الوثيقة والمتابعة وإجراء أيَّة تغييرات لازمة في أثناء نموِّ الطفل. إذا كان لديك طفل تشك في أنَّه يعاني من فِقدان السَّمع، فعليك ألاَّ تتردَّد في استشارة الطبيب على الفور.‏

Share
Tweet
Pin
Share
No Comments


تعتمد صحَّةُ السمع إلى حدٍّ كبير على المعرفة بمدى شدَّة الأصوات التي نتعرَّض لها. ولذلك، يمكن لاتِّباع نظام خاص بالتعامل مع الضجيج أن يحمي السَّمعَ من المشاكل في المستقبل.
تحدث معظمُ حالات الصمم (حوالي أربع من كلِّ خمس حالات) بسبب الضَّرر الذي يلحق بالخلايا الشعريَّة الدَّقيقة الموجودة في الأذن الداخلية؛ وقد يكون هذا الضَّررُ ناجماً عن التعرُّض لكثير من الضَّجيج، وهو ضرر...ٌ دائم. ويُعدُّ فقدان السَّمع المرتبط بالضجيج من الإصابات غير القابلة للشفاء عادةً.
من الضروري أن نتَّخذ جميعاً الخطوات اللازمة لمنع هذا الضَّرر الناجم عن الضَّجيج؛ فتجنُّبُ هذا الضجيج هو الأساس من أجل سلامة السَّمع.
كلَّما كان الصوتُ عالياً، قلَّت المُدَّة التي يُستمع فيها إلى هذا الصوت بأمان؛ كما أنَّ مجرَّد كون الصوت غيرَ مزعج لا يجعله آمناً.
من المعلوم أنَّ المهنَ المصحوبة بضجيج، مثل العمل في المصانع أو في إنشاء الطرق، هي السبب الأكثر شيوعاً في مشاكل السمع. ولكن التشديد الذي طُبِّق على قواعد الصحَّة والسلامة، وتناقص الصناعات الثقيلة، قلَّل من حدَّة الخطر المحتمل الذي تمارسه بيئةُ العمل على السمع.
أمَّا في الوقت الحاضر، فقد أصبح الضجيج المرتفع الذي تُصدره وسائلُ الترفيه هو المشكلة الرئيسية، لاسيَّما أجهزة التَّسجيل الحديثة ومشغِّلاتها، والنوادي الصاخبة، وموسيقى الجاز. ويُعتقد أنَّ ذلك هو السبب في فقدان أو نقص السمع الذي يصيب الشبابَ بشكلٍ متزايد.

كيف يعرف الشَّخص أنَّه يتعرَّض إلى الكثير من الضجيج؟
قد ينقص السمعُ بعضَ الشَّيء بعدَ التعرُّض لضجيج مرتفع لفترة طويلة جداً، كالوقوف على مقربة ممَّن يلقون خُطباً في النوادي مثلاً؛ أو يمكن أن يتأذَّى السَّمع بعدَ هبَّة قصيرة لصوتٍ انفجاري، كالطلقات أو الألعاب النارية.
إذا كان الشَّخصُ يعمل في أماكن صاخبة أو يقضي فيها أكثرَ أوقاته، أو إذا كان يستمع كثيراً إلى الموسيقى المدوِّية، فهو ربَّما يُصاب بنقص السمع حتَّى من دون أن يدري.
ولذلك، تعدُّ أفضلُ وسيلة لتجنُّب الإصابة بفقدان السمع، الناجم عن الضجيج، هي الابتعاد عن الضجيج المرتفع قدرَ المستطاع.

يوجد هنا دليلٌ إرشاديٌ حول بعض مستويات الضجيج النموذجية (مُقيسَة بالدِّيسيبل، وهي وحدةٌ لقياس شدَّة الضجيج)؛ فكلَّما ارتفع الرَّقم، كان الضجيج أعلى. تقول المراكزُ المتخصِّصة بالصحَّة والسلامة عن مستويات الضجيج التي تزيد على 105 ديسيبل إنَّه يمكنها أن تُلحقَ الضَّررَ بحاسَّة السَّمع إذا استمرَّت لأكثر من 15 دقيقة أسبوعياً. في حين أنَّ المستويات الأدنى، مثل تلك التي تكون بين 85 ديسيبل و 90 ديسيبل، يُمكنها أن تُسبِّب ضرراً دائماً أيضاً إذا كان التَّعرضُ لها يستمرُّ لعدَّة ساعات يومياً:
المحادثة العادية: 60-65 ديسيبل.شارع مزدحم: 70-85 ديسيبل.
جزَّازة العُشْب/حركة المرور الكثيفة: 85 ديسيبل.
شاحنة ذات رافعة شوكية: 90 ديسيبل.
الحفَّارة اليدويَّة: 98 ديسيبل.
شاحنة لوري ثقيلة تبعد حوالي سبعة أمتار: 95-100 ديسيبل.
دراجة ناريَّة: 100 ديسيبل.
ضجيج موسيقى الديسكو/النوادي الليلية/ صوت بوق السيَّارة: 110 ديسيبل.
مُشغِّل أجهزة التسجيل الحديثة في وضع الصوت العالي: 112 ديسيبل.
المنشار الكهربائي: 115-120 ديسيبل.
حفلة موسيقى الروك/ونَّان سيارة الإسعاف: 120 ديسيبل.
ستيريو السيَّارة في أثناء القيادة على الطريق السريع/أبواق الفوفوزيلا: 125 ديسيبل.
كم هي شدَّة الصَّوت؟
تعتمد خطورةُ الضَّرر الذي يصيب السَّمع على عاملين: شدَّة ارتفاع الصوت وزمن هذا الارتفاع.
يوافق الخبراءُ على أنَّ التعرُّضَّ المستمرَّ للضجيج بشدَّة 85 ديسيبل أو أكثر يمكن أن يسبِّبَ فقدان أو نقص السمع بمرور الوقت.
عندما يستمع الشَّخصُ إلى موسيقى صاخبة بصوت عالٍ جداً أو لفترة طويلة جداً، يُصاب بطنين في أذنيه أو يصبح سمعُه ثقيلاً. ومع ذلك، ربَّما لا يزال يُلحق الضَّرر بحاسَّة السَّمع لديه حتَّى وإن لم يكن لديه هذه الأعراض.
علينا أن نتذكَّر أنَّه إذا تسبَّبت الموسيقى الصاخبة بألمٍ في الأذنين في أيِّ وقت، فيجب مغادرة الغرفة أو تخفيض الصَّوت مباشرةً. من المستحيل أن يُعرَف مستوى الضجيج الذي يتعرَّض له الشَّخصُ من دون معدَّات قياس الضجيج. لذلك، هناك قاعدة أساسية من التجربة تقول بأنَّه إذا لم يتمكَّن الشخصُ من التحدُّث إلى شخصٍ ما يبعد عنه مسافة مترين دون الحاجة لأن يصرخ، فإنَّ مستوى الضجيج يمكن أن يكونَ مؤذياً.

نصائح للاستِماع الآمن
■ استخدام سدادات الأذن. كلَّما علا الضجيج وطال زمن التعرُّض له، زاد احتمالُ حدوث الضرر في حاسَّة السَّمع. لذلك، يجب حمايةُ الأذنين باستخدام واقيات الأذن - سدادات أو غطاء الأذنين - والابتعاد عن الضجيج في أسرع وقت أو بقدر المستطاع.
■ تخفيف صوت مُشغِّل جهاز التسجيل الحديث، وعدم الاستماع إلى هذا الجهاز بدرجة صوتية عالية جداً، وعدم اللجوء أبداً إلى ملء الوسط المحيط بالضجيج الحاد؛ فعندما لا يرتاح الشَّخص لسماع الصوت الذي يستمع إليه، أو أنَّه لا يتمكَّن من سماع الأصوات الخارجية عند وضع سمَّاعة الرأس على أذنيه، فهذا يعني أنَّ الصوتَ مرتفعٌ جداً.
■ استعمال الأجهزة التي تحتوي على ميزة التحكُُّّم بحجم الصوت واستخدامها بحكمة.
■ وَضْع سمَّاعات الرأس. عندَ الاستماع إلى مُشغِّل الصوت الخاص بالشَّخص، عليه أن يختار سمَّاعات الرأس من النوع الذي يلغي الضجيج، أو استعمال سمَّاعات من نوعية قديمة مكسوَّة بالفراء. تقوم هذه السمَّاعاتُ بحجب الضجيج في الوسط المحيط، وتسمح بالتحكُّم بحجم الصوت. بالنسبة للسمَّاعات التي تشبه البرعم والسمَّاعات التي توضَع في داخل الأذن، هي أقلُّ فعَّالية في حجب الضجيج السائد في الوسط المحيط. ولذلك، يجب نزعُ هذه السمَّاعات على فترات، وذلك لإعطاء الأذنين قسطاً من الراحة.
■ تخفيف رنَّة الهاتف. تخفيض حجم الصوت على جهاز التلفزيون والراديو من خلال الثلمة الموجودة على الجهاز، فحتَّى الانخفاض الطفيف في حجم الصوت يمكنه أن يصنع فرقاً كبيراً في خطر الضَّرر الذي يلحق بحاسَّة السَّمع؛ فعندما يحتاج المرءُ أن يرفع صوته فوق الصوت عند الحديث، عندئذٍ يجب أن يخفِّفَ ذلك الصوت.
■ استخدام سدادات الأذن عند التسمُّع إلى صوت حيٍّ. يمكن لهذه السدادات أن تقلِّلَ من مستويات الصوت المتوسِّطة إلى قيمة تتراوح بين 15 و 35 ديسيبل. وهذه السداداتُ متوفِّرة على نطاق واسع في العديد من الأماكن.
■ عدم الصَّبر على الضجيج في مكان العمل؛ فعندما يعاني الشَّخصُ من الضجيج في مكان العمل، عليه أن يبلِّغ قسم الموارد البشرية أو المدير، ويطلب المشورة بشأن الحدِّ من الضجيج والحصول على واقيات السَّمع.
■ ارتداء واقيات الأذن (سدادات أو غطاء للأذنين)، إذا كان الشَّخصُ يستخدم معدَّات كهربائية صاخبة، مثل الحفَّارة أو المنشار أو جزَّازة العشب.
■ الحذر داخل السيارة. الاستماع إلى الموسيقى في مكان محدود يزيد من خطر الضَّرر في حاسة السَّمع. لذلك، يجب عدم الاستماع إلى الصوت العالي جداً لفترة طويلة جداً.
■ إزالة التسمُّم السَّمعي، وذلك بإعطاء الأذنين وقتاً للراحة بعدَ تعرُّضهما لضجيج مرتفع؛ فوفقاً لمعهد أبحاث الصمم في المملكة المتَّحدة، يحتاج الشَّخصُ إلى ما لا يقلُّ عن 16 ساعة من الراحة للأذنين للاستشفاء بعد أن أمضت حوالي ساعتين في الاستماع إلى صوت بشدَّة 100 ديسيبل. إنَّ تخفيضَ وقت الراحة هذا يزيد من خطر حدوث الصَّمم الدائم.

كم هو الوقت الذي يمكن الاستماع فيه إلى الأصوات الصاخبة؟
يتوقَّف هذا الأمرُ على شدَّة ارتفاع الصوت الذي يستمع إليه الشَّخص؛ فزيادةٌ قليلة فقط في مستوى الديسيبل لها تأثير كبير في خطورة الضَّرر السمعي، لأنَّ كلَّ زيادة قدرها 3 ديسيبل تمثِّل ارتفاعاً في قوَّة الصوت بمقدار الضِّعف (وهي تقلِّل الوقت الذي ينبغي الاستماع فيه إلى النِّصف). إنَّ انخفاضاً طفيفاً في شدَّة الصوت يحدث فرقاً كبيراً بالنسبة لطول الفترة الزمنية التي يمكن الاستماعُ فيها.
هناك لوائح للعمل فيها قوانين وأنظمة تُستخدم في أماكن العمل لحماية العمال وتتحكَّم في الضجيج، وهي تنصُّ على وجوب ارتداء واقيات السَّمع إذا كان مستوى الضجيج الصادر عن مكان العمل يومياً يصل إلى 85 ديسيبل. أمَّا عندَ وجود ضجيج بشدَّة تصل إلى 110 ديسيبل، فإنَّ زمنَ التعرُّض الأقصى المسموح به يومياً هو حوالي 1.5 دقيقة.
ولكن علينا أن نتذكَّر أنَّ مسألةَ التحكُّم بالضجيج المنصوص عليها في لوائح العمل، لا تُطبَّق خارج مكان العمل؛ لذلك، الأمر متروك للشَّخص نفسه للحفاظ على حاسَّة السَّمع لديه في الحفلات والنوادي وأيِّ مكان آخر يستمع فيه إلى أصوات صَاخبة.
Share
Tweet
Pin
Share
No Comments
Newer Posts
Older Posts

About me

Follow Us

  • facebook
  • twitter
  • instagram
  • Google+
  • pinterest
  • youtube

Categories

recent posts

Sponsor

Facebook

‏عيادة انف واذن وحنجرة‏

Blog Archive

  • نوفمبر 2019 (1)
  • نوفمبر 2018 (1)
  • أكتوبر 2016 (18)
  • سبتمبر 2016 (7)
  • أغسطس 2016 (1)
  • يوليو 2016 (4)
  • مايو 2016 (8)
  • أبريل 2016 (8)
  • يونيو 2014 (2)
  • أبريل 2014 (7)
  • مارس 2014 (4)
  • يناير 2011 (13)

Created with by ThemeXpose | Distributed by Blogger Templates